موسم الوفاء
محمد حسام الدين دويدري
وهكذا يتابع الزمن دورته ناثراً مواسمه المختلفة بألوانها ونكهاتها بيننا في سُنّته المعتادة وسمته المرتادة التي أرادها الله أن تكون لنا باباً للأمل وينبوعاً مُذيباً لأكدار الملل. فبالأمس استقبلنا "رمضان" لنتفيّأ ظلاله مستريحين من صخب الحياة المادية مغتسلين من ذنوبنا وغفلتنا؛ ساعين فيه كي تكون أكثر نقاءً وأرفع نفساً وأسلم قلباً، وهانحن نودّعه من جديد ليدخل كسوابقه في سجلّ الذكريات مُفسحاً المجال ليوم الحصاد؛ يوم الفرح بالجائزة "عيد الفطر"؛ الذي نستقبله متذكرين قول الإمام عليٍّ كرّم الله وجهه: "إنما هو عيدٌ لمن قبل الله صيامه وقيامه"؛ حيث يفرح الصائمون الطائعون المتحلين بالأخلاق الإسلامية النقيّة السمحة بعودتهم إلى الطريق القويم بعد أن غسل كلٌّ منهم قلبه من الحقد والغلّ فعطّره بعطر المحبة، وطهّر نفسه من اللهاث والغفلة فأصبحت بصيرته أكثر صحوة وأعلى اتّقاداً؛ وبات يرى الواقع بعين متبصّرة تستكشف الحقائق وتدرس المتغيرات المحيطة لتُحفّز العقل على استنباط الحلول واكتشاف الأدواء.
فالعيد يوم استثنائي وليس ككل الأيام. طعمه مختلف ونكهته لابدّ أن تشعَّ منها أطياف الفرح وتنبعث منها نسائم الأمل مهما حاقت بأعمارنا النكبات والآلام. إنه يوم تُشحن فيه القلوب بالألق وتتعلم منه النفوس أنّ الحصاد لا يكون إلا بالجهد المخلص المبذول من إرادة واعية، فالعابد الطائع التائب المقبل على الله بإخلاص ونيّة صادقة في شهر المغفرة والرحمة يستحقّ أن يفرح بتحرره وخلاصه من لوثة الآثام التي ربما تكون قد طالته وهو غارق منهمك في ضوضاء الحياة ومما قد سلف من أدرانها من غِلّ وحسد وشُحٍّ وخيلاءٍ ورياء، ولهذا فإنّ أول مايفعله في صبيحة العيد هو الإفطار على التمر أو على شيء من الحلوى ثم يلبس أجمل ما لديه من الثياب لينطلق إلى المسجد مهللاً مكبّراً حامداً شاكراً في طريق تحف به الملائكة، وبعد صلاة العيد تبدأ رحلة المحبة والتلاقي؛ ليتبادل الناس التهاني بالعيد بابتساماتٍ مشرقة ووجوه طليقة مستبشرة وقلوب سمحٍة نابضة بالحبّ؛ متناسين خلافاتهم فإذا تلاقت الأيدي ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |